الزركشي

315

البحر المحيط في أصول الفقه

أي لا تجب فإن الإجماع منعقد على جوازها وصرح القرافي بجريان الخلاف فيما إذا تعين أحدهما بدليل وأنه يجوز أن يقال إنه عام كما يقول الشافعي في الجمع بين الحقيقة والمجاز مع أن الحقيقة قد تعينت . الثاني أن الأصوليين قالوا إذا تعين للمقتضى أحد المضمرات كان كظهوره في اللفظ وردوا ادعاء الكرخي الإجمال فإن الذي يسبق إلى الفهم من تحريم الميتة تحريم أكلها ومن تحريم الأمهات تحريم وطئهن وإذا كان كذلك كان كالملفوظ به فلا إجمال . وهذا لا يستقيم على قاعدة الشافعي فإن تحريم الميتة عنده لا يختص بالأكل بل يحرم ملابستها في الصلاة وبيعها وغير ذلك إلا ما خرج بدليل كالجلد المدبوغ ولم يعده للشعر لأن الدباغ لا يؤثر فيه فنجاسته ثابتة عنده وهذا موافق لما أشار إليه الآمدي في قوله عليه السلام لعن الله اليهود الحديث إلا أن يقرر ذلك بطريق أخرى وهو أن تحريم أكل الميتة ظاهر في نجاستها وإذا تنجست بالموت لزم من النجاسة بطلان البيع وعدم صحة الصلاة في شيء منها إلا ما طهر بالدباغ فهذه الأحكام ناشئة عن النجاسة المأخوذة من تحريم الأكل وليس في اللفظ إجمال ولا تكثير إضمار وهذا تقرير حسن . ولم يسلك الإمام فخر الدين في تفسيره هذه الطريقة بل قدر إنما حرم عليكم التصرف في الميتة ليفيد عموم التصرف كالأكل والبيع والملابسات كما هو مذهب الشافعي وقال إنه المتعارف من تحريم الميتة لا تحريم أكلها . وفي هذا الكلام ضعف لا يخفى وهو خلاف ما قرره في المحصول كما مر وقوله عليه السلام إنما حرم من الميتة أكلها دليل انصراف تحريم الميتة إلى أكلها ولا يلزم منه عدم تحريم الملابسة لما مر أن تحريم الأكل ظاهر في النجاسة وهو معنى مناسب يصلح لترتب الحكم والنجاسة عليه للمنع بما ذكره .